يطرح شايكه كومورنيك قراءة تحليلية لمرور 47 عامًا على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، مستعرضًا كيف اعتبر كثيرون هذه الخطوة في بدايتها مغامرة خطرة أو حتى وهمًا سياسيًا، قبل أن تتحول مع الزمن إلى أحد أكثر الترتيبات استقرارًا في المنطقة.
يناقش موقع التايمز أوف إسرائيل هذا الطرح، مسلطًا الضوء على طبيعة هذا السلام بوصفه قائمًا على المصالح والاستراتيجيات، لا على التقارب الشعبي أو العاطفي، في سياق إقليمي معقد ومليء بالتوترات.
سلام يصمد رغم العواصف
يصمد اتفاق السلام منذ عام 1979 أمام سلسلة من الأزمات العنيفة التي ضربت المنطقة، بدءًا من حروب لبنان والانتفاضات الفلسطينية، مرورًا بتحولات ما عُرف بالربيع العربي، وصولًا إلى الحروب الأخيرة في غزة والتصعيد الإقليمي.
يكشف هذا الثبات أن الأنظمة السياسية تتعامل مع السلام باعتباره أداة استراتيجية، لا خيارًا عاطفيًا. ترى مصر والأردن في هذا الإطار وسيلة لضمان الاستقرار الحدودي والدعم الدولي، بينما تنظر دول الخليج إلى العلاقات مع إسرائيل باعتبارها مدخلًا لمصالح اقتصادية وتكنولوجية وأمنية مشتركة.
رغم الغضب الشعبي العربي المتكرر، تحافظ الحكومات على هذه الاتفاقيات، ما يعكس فجوة واضحة بين المواقف الرسمية والإرادة الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية.
بين “السلام البارد” و”السلام النفعي”
تتخذ العلاقات القائمة شكلين مختلفين. يعتمد النموذج الأول، كما في مصر والأردن، على ما يُعرف بـ”السلام البارد”، حيث يظل الرفض الشعبي قائمًا، بينما يستمر التنسيق الأمني والعسكري خلف الكواليس لضمان استقرار الأنظمة.
أما النموذج الثاني، الذي يظهر في علاقات بعض دول الخليج، فيقوم على المصالح الاقتصادية والتكنولوجية والسياحية. يخلق هذا النمط شبكة مصالح تجعل فك الارتباط أكثر صعوبة حتى في أوقات التصعيد.
يكشف هذا التقسيم أن طبيعة العلاقات لا تعكس تقاربًا حقيقيًا بين الشعوب، بل تعكس أولويات الأنظمة التي توازن بين الضغوط الداخلية والمصالح الخارجية.
دلالات المستقبل: المصالح أولًا
يقود هذا المسار إلى عدة استنتاجات مهمة. تفصل بعض الأنظمة العربية بين مصالحها الوطنية والقضية الفلسطينية، حيث تتقدم الحسابات السياسية والاقتصادية على الاعتبارات القومية.
تمنح هذه الاتفاقيات قنوات اتصال مفتوحة تُستخدم لإدارة الأزمات، سواء في التهدئة أو الوساطة، وهو ما يعزز استمرارها رغم التوترات.
كما ترسل استمرارية هذه العلاقات إشارات إلى دول أخرى في المنطقة بأن التطبيع خيار قابل للاستمرار، حتى في ظل صراعات مفتوحة، ما يفتح الباب أمام احتمالات توسع هذا المسار.
في النهاية، يكشف هذا الطرح رؤية براجماتية تعتبر السلام أداة بقاء للأنظمة أكثر منه مشروعًا لتحقيق عدالة أو إنهاء الاحتلال. وبينما تواصل الشعوب تمسكها بفلسطين كقضية مركزية، تتحرك السياسات الرسمية في اتجاه مختلف، تحكمه موازين القوة والمصلحة.
وهنا يظهر التناقض بوضوح: سلام يستمر فوق السطح… بينما يظل الصراع حيًا في الوعي والواقع.
https://blogs.timesofisrael.com/the-realism-of-peace-47-years-since-the-israel-egypt-peace-treaty/

